عبد الله بن أحمد النسفي

71

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

38 / 70 - 74 70 - إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي لأنما أنا نذير « 1 » ، ومعناه ما يوحى إليّ إلا للإنذار ، فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه ، ويجوز أن يرتفع على معنى ما يوحى إليّ إلا هذا ، وهو أن أنذر وأبلّغ ولا أفرط في ذلك ، أي ما أومر إلا بهذا الأمر وحده وليس لي غير ذلك ، وبكسر إنما يزيد على الحكاية ، أي إلا هذا القول وهو أن أقول لكم إنما أنا نذير مبين ولا أدعي شيئا آخر ، وقيل النبأ العظيم قصص آدم والإنباء به من غير سماع من أحد ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : القرآن ، وعن الحسن : يوم القيامة ، والمراد بالملإ الأعلى أصحاب القصّة : الملائكة وآدم وإبليس لأنهم كانوا في السماء ، وكان التقاول بينهم ، وإذ يختصمون متعلّق بمحذوف إذ المعنى ما كان لي من علم بكلام الملإ الأعلى وقت اختصامهم . 71 - إِذْ قالَ رَبُّكَ بدل من إذ يختصمون ، أي في شأن آدم حين قال تعالى على لسان ملك لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ وقال : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها « 2 » . 72 - فَإِذا سَوَّيْتُهُ فإذا أتممت خلقه « 3 » وعدّلته وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي الذي خلقته ، وأضافه إليه تخصيصا ، كبيت اللّه وناقة اللّه ، والمعنى أحييته وجعلته حسّاسا متنفسا فَقَعُوا أمر من وقع يقع أي أسقطوا على الأرض ، والمعنى اسجدوا لَهُ ساجِدِينَ قيل كان انحناء يدلّ على التواضع ، وقيل كان سجدة للّه ، أو كان سجدة التحية . 73 - فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ كلّ للإحاطة وأجمعون للاجتماع ، فأفاد أنهم سجدوا عن آخرهم جميعا « 4 » في وقت واحد غير متفرقين في أوقات . 74 - إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ تعظّم عن السجود وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ وصار من الكافرين بإباء الأمر .

--> ( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) مبين . ( 2 ) البقرة ، 2 / 30 . ( 3 ) في ( ز ) خلقته . ( 4 ) في ( ز ) جميعهم .